إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

348

زهر الآداب وثمر الألباب

وجعلناه يوم عيد عظيم فكأنّا اليهود أو نحكيهم وأراهم مصمّمين على الهجر فلم يسخطون من يرضيهم قد سبتنا وما أتتنا وكانوا يوم لا يسبتون لا تأتيهم فاتّصل ذلك بالناجم ، فكتب إلى ابن الرومي : أبا حسن أنت من لا تزا ل نحمد في الفضل رجحانه فكم تحسن الظنّ بالمرثدىّ وقد قلَّل اللَّه إحسانه ألم تدر أنّ الفتى كالسّراب إذا وعد الوعد إخوانه فبحر السراب يفوت الطَّلوب فقل في طلابك حيتانه وخرج ابن الرومي إلى بعض المتنزهات وقصدوا كرما رازقيّا ، فشربوا هناك عامّة يومهم ، وكانوا يتهمونه في شعره ، فقالوا : إن كان ما تنشدنا لك فقل في هذا شيئا ، فقال : لا تريموا حتى أقول فيه ، وأنشدهم لوقته : ورازقىّ مخطف الخصور كأنه مخازن البلَّور قد ضمّنت مسكا إلى الشطور وفي الأعالي ماء ورد جورى « 1 » بلا فريد وبلا شذور له مذاق العسل المشور « 2 » وبرد مسّ الخصر المقرور ونكهة المسك مع الكافور « 3 » ورقّة الماء على الصدور باكرته والطَّير في الوكور بفتية من ولد المنصور أملأ للعين من البدور حتى أتينا خيمة النّاطور قبل ارتفاع الشمس للذّرور « 4 »

--> « 1 » جورى : نسبة إلى جور ، وهي مدينة فيروز اباد « 2 » من « شار العسل يشوره » أي جناه « 3 » من الخصر - بالتحريك - وهو البرد ، والقر - بالضم - ومعناه البرد أيضا « 4 » الذرور : الطلوع ، والناطور : حافظ الكرم والنخل